ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

142

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

أولاده من الأنبياء ، ما أحسن وجوهكم إذا أبهاها ، إذا هي خدمت ، ما أقرب التحف والمواهب للشباب التائب ، كم من شباب أصلح طريقه ومهد تحقيقه ، فبرزت مقامات التمكين له ، فقطع شيوخا وكهولا ، وتقلد بالنقول والمعقول ، فأفادته معرفته علم المنزول ، وتفجرت عليه بركات اللّه وبركات الرسول ، فورد عليه وارد يسلكه اقتفاء آثار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكم سلقت الحسابات عن الصالحين والأخيار وعن المباركين : أن الشباب لهم تمكين ما منهم من السلف برجل من الكبار إلا واجتمع بشاب صاحب عطاء واشتغال ، وأظهر لهم من النوال بلسان الحال لا بلسان مقال ، وردهم إلى الأعمال وعجزهم في إدراك ظواهر بواطن الوجدان بتصديق فعل لا بقول لسان ، فلو أخذت أذكر لكم خبر الشباب الطائعين والمحبين الواصلين لضاق الوقت وفرغ الزمان . اجعل يدك يا شاب وافتحها ، جدّ يديه من قبل أن تقدم عليه ، ومرّغ خدك على أديم الأرض قبل أن يسود وجهك يوم العرض ، فالوقت آن والساعة قد جاءت بشروطها ، وخرجت بعجائبها . يا شباب اغتنموا صحة الأبدان والعافية واخدموا الرحمن قبل أن تتقلص الشفتان ، قبل أن يخرس اللسان ، قبل أن يعلق الميزان ، قبل أن يخرج الديوان ، قبل أن ترجف الثقلان ، قبل أن يحضر الإنس والجان ، قبل أن تبين فضائح الإنسان ، فما الستر فيه إلا مكشوف ، وما المسكين العاصي فيه إلا مرجوف . يا هذا خلقك مولاك وأعطاك وطلب منك فرضا فأبيت فرضا ، وا عجباه طلبك سيدك وربك وطلب منك لنفسك ، فخفت على روحك ، طلب منك ذرة ليجعلك كالجبال فأبيت لنفسك إلا المضرة ، اشرع يا هذا في رضى اللّه وبره ، واعمل في قلبك سره ، لعل تسلم من نار حرة سوداء حمراء مرّة ، حياد من هما ظلما منكرة إذا برزت في الآخرة بعجائبها والأهوال ببوائقها ، والساعة برجائفها فما دكت الأكوان ميدا ورجفت وزلزلت واختطفت ، واهتز العرش ، وماد القرش وهاد ، وقام كل العباد بصرخة البعث ونفخة الصعق حفاة عراة الأبدان فتنقطع السماء قطعا ، وتنتشر الكواكب معا ، وتتكور الشمس ، ويخسف القمر ويذهل كل البشر ويقول الإنسان يومئذ أين المفر ، تراهم شاخصين بالأبصار إلى السماء يوم تجثو فيه الأنبياء على الركب ، ويشتغل الولد عن الوالد ، وكذلك المولود عن الأب ، فلم يبق إلا أعمالكم وصحفكم ، وما لكم ترون الملائكة قد كتبوا كل السيئات والحسنات صغيرة وكبيرة كلمة ذميمة أو حقيرة لكزة ضحكة ، غمزة لعب ، لهو قمار ، فسق لطلطة « 1 » كذب

--> ( 1 ) كذا بالأصل ولم أجد لها معنى .